سجل حسابك على منصة طمأنينة
الدخول باستخدام حسابك في :
ليس لديك حساب ؟ إنشاء حساب
أنشئ حسابك وابدأ التعليم
Don't have an account? Log In
زوجية
زوجية: شهر العسل.. بقلم أحمد الدريويش
شهر العسل
بقلم أحمد بن إبراهيم الدريويش

السفر في شهر العسل، يعد من الفقرات الممتعة في مسلسل الحياة الزوجية، بدءاً باللحظات التي يقضيها الزوجان في اختيار الوجهة والتخطيط لتفاصيلها وانتهاءً بحصيلة الذكريات السعيدة التي ستُجَسد في ألبوم الصور الخاص بالرحلة. كثيراً ما يرد إلينا تساؤلات من بعض الأزواج الجدد أو من الأهالي حول هذه المرحلة أُجملها في الأسئلة التالية:
هل يُنصح بالسفر لشهر العسل أم لا؟
هل يكون السفر مباشرة بعد (العرس) أم يؤجل لوقتٍ لاحق؟
هل طول/قصر السفر من حيث الأيام له اعتبار؟
هل طبيعة الوجهة ستشكل فارقاً؟
وبعد هذه التساؤلات المتكررة، سأجيب من وجهةِ نظرٍ شخصية، معلل ببعض المبررات التي قد تكون بطبيعة الحال محل اتفاق أو اختلاف لدى المتلقي، وهذا نهجٌ أنصح به في التعامل مع كافة الآراء والموضوعات التي لا تحمل القطعية، فمن يقدم لك رأياً، اطلب مبرراته وتعليله، فإن كانت مقنعة وإلا فابحث عن ما يقنعك.
أولاً: أؤيد فكرة السفر لشهر العسل إذا توافرت المقدرة المالية، فلن أبالغ حين أصف جمال مشاعر هذه المرحلة الذي لا يعوض في أي وقتٍ آخر، فما يُقضَى فيه من لحظات جميلة ستخلد كذكريات سعيدة ينعش بها الحب ويجدد بها العهد طيلة فترة العلاقة بين الزوجين، فجمال أي علاقة مرهون بغلبة الأجمل من ذكرياتها على الأسوء منها، ويفضل أن يكون في بداية الأيام الأولى من الزواج إذا تيسر ذلك.
ثانياً: ستكون هذه المرحلة فرصة مثالية كي يكمل الزوجان تعارفهما في أجواءٍ هادئة بعيدة عن أية مؤثرات، وأشير إلى ضرورة أن يكون التعارف الأولي خطوة لايتم السفر إلا بها، فمن المهم أن يعرف كل طرف عن الآخر طبيعة شخصيته وانفعالاته وما يحب ويكره وشيء من اهتماماته وميوله وروتين يومه، ويكفي من التعارف أن يُحقق الحد الأدنى الذي يزيل الحواجز النفسية عند اللقاء. أؤكد أن التعارف قبل السفر خطوة لا يستهان بأهميتها، ويتأكد ذلك في زيجات بعض المجتمعات التي لا يُمكّن فيها الزوج من التواصل مع زوجته أثناء فترة الملكة ويشمل ذلك لو كانت اللقاءات رسمية جداً لا يتحقق بها مقصود التعارف والألفة، فهنا أنصح بتأجيل فكرة السفر إلى وقت لاحق.
ثالثاً: من الصواب أن يناقش الزوجان أثناء تخطيطهما سوياً التفاصيل المبنية على الآراء والانطباعات والقيم والمبادئ والميول وربما بعض الأحكام الفقهية المختلف حولها، لأنها مظنة وقوع الخلاف، ويشمل ذلك على سبيل الذكر لا الحصر(الجدول اليومي، الأنشطة والممارسات، اللباس والحجاب، الأماكن المتوقع زيارتها، آلية الصرف، الهدايا...)، وليس بالضرورة أن تنهى المناقشة باتفاقٍ تام، يكفي منها معرفة الانطباعات الأولية والتفضيلات العليا وكذلك الحدود التي لا يرغب أحدهما بتجاوزها.
رابعاً: تعتمد مدة الرحلة وطبيعة الوجهة على النقاط الثلاثة السابق ذكرها، ألا وهي (الجانب المالي، التعارف الذي سيؤهل إلى قضاء أجواء حميمة بين العريسين، الاتفاق المبدئي على التفاصيل التي تحتمل الرأي والرأي الآخر)، فلو تخيلنا رحلةً طويلة الأيام محدودة الميزانية، سيضطر فيها الزوج إلى خفض سقف المصروفات إلى حدٍ ربما يُفقَد به الاستمتاع كي لا يستنفذ ما تبقى معه من مال، وكان الأولى أن تخصص هذه الميزانية لأيام أقل تكون فيها فرص الاستمتاع أعلى، أضف إلى ذلك لو لم يحدث بين العريسين توافق لعدم تحقق التعارف، هل ستكون الأيام الطويلة بينهما ممتعة أم مملة؟ وأما عن طبيعة الوجهة فهي معتبرة بلا شك، فبعض الوجهات كجزر المالديف وجزيرة موريشيس وسيشل على سبيل المثال، ذات أجواءٍ هادئةٍ ونشاطٍ محدود، وحتماً ستكون فكرة رائعة لقضاء أوقات حميمة بين العريسين إذا حققا قدراً من الألفة، لكون متعة هذه الوجهات تعتمد على أكبر قدر من الوقت الذي سيقضيانه في تبادل الأحاديث بينهما، ولو كانا عكس ذلك لا سيما إذا كانت الزوجة خجولة جداً فأفضّل لهما وجهة ذات أنشطة متعددة كبعض دول أوربا أو شرق آسيا التي تكثر فيها البرامج والخيارات السياحية كمدن الألعاب والتزلج والسباقات والألعاب البحرية والمتاحف والمزارات والأسواق ...إلخ، التي تكون بمشاركة آخرين، فالانخراط في مثل هذه الأنشطة ستخفف حدة الخجل والمجاملات دون تكلفٍ يذكر.
خامساً: جميع ما سبق ذكره مرهونٌ بالظروف المتاحة، كما يجب أن لا ينظر إلى هذه المرحلة أنها من الواجبات المسلمة التي يرهق بها كاهل الزوج فيجعلها أولوية على حساب ما هو أهم، جل ما في الأمر أنها فرصة إذا تيسرت فحسن، وإن لم تتيسر ففي الأمر سعة والبدائل كثيرة، وقد يتحقق المقصود بأية طريقة تناسبت مع ظروف الزوجين.
طمأنينة © جميع الحقوق محفوظة 2025