سجل حسابك على منصة طمأنينة
الدخول باستخدام حسابك في :
ليس لديك حساب ؟ إنشاء حساب
أنشئ حسابك وابدأ التعليم
Don't have an account? Log In
تربوية
ياولدي اللي يضربك ضربه.. بقلم خالد التركي
مقال ياولدي اللي يضربك ضربه
بقلم المستشار التربوي أ.خالد التركي

هذه العبارات تُكرس ثقافة الغاب وتُشجع على الانتقام وتحث على العنف المتبادل، فحلقاتها لا تنتهي وسلسلة الضرب المتبادل لا تتوقف! فينشأ لدينا جيل يُغلِّبُ أخذ حقهِ بيده! ويجعل اليد هي الوسيلة الوحيدة لرد الاعتبار!
هذه الكلمات تُلغي المسؤول والقوانين المُتبعة! تُلغي هيبة المعلم والإجراءات المدرسية! تُلغي الحوار والتفاهم والالتقاء في المنطقة الرمادية!.
خُذ حقك ياولدي بيدك وليس بالقانون والنظام. خُذ حقك ياولدي بقوتك وليس بالإجراءات الصحيحة. خُذ حقك ياولدي ببطشك فهو السبيل الوحيد لرد الاعتبار خُذ حقك ياولد بعنفوانك وبفتل عضلاتك وليس بالحوار
نتفهم دوافع الوالدين في ذلك ومنها .. •حرصهم التام على سلامة أجساد أطفالهم. •سعيهم الحثيث على تجنب خدش نفسيات الأطفال. •اهتمامهم الكبير في رد الاعتبار الذاتي والشخصي للطفل.
يؤكد بيتر بليك في دراسة أجراها وهو الأستاذ المشارك في العلوم النفسية والدماغية في كلية الفنون والعلوم بجامعة بوسطن، ومدير مختبر التعلم والتطور الاجتماعي في جامعة بوسطن، “أن الأطفال مجبولون على الانتقام؟ يعتقد بليك أنها حركة دفاعية – لحماية الذات من الوقوع ضحية في المستقبل، الأطفال لا يسعون للبحث عن فرص لمعاقبة الناس، إنهم يرسلون إشارة إلى الشخص ما ولكن أيضًا يرسلونها إلى العالم برمته بأنهم ليسوا مغفلين”.
السؤال المُلّح والذي يُرددهُ الكثير من الآباء والأمهات .. هل نجعل أطفالنا جدرانًا قصيرة يتخطاها كلُ من هبَّ ودبَّ، هل نتفرج عليهم وكأنهم أكياسُ ملاكمة يضربها كل أحد، هل نطبطب على كتفيه بحجة (الطيب والمسامحة)، هل نُكفكف دُموعه ونُهون الموضوع ويبقى الطفل مكسورًا في ذاته ..
طبعًا الإجابة (لا)
ماذا يصنع الطفل إذا اُعتدي عليه من طفل آخر قرينًا له؟ الإجابة تتناول ثلاثة محاور وهي ..
الأول: تقوية شخصية الطفل وذلك من خلال .. •منع المُعتدي من إيذاءه أو ضربه في أماكن حساسة. •مسك وإبعاد يد المُعتدي بحزم وقوة وتجنب الاحتكاك به. •نُنمي ثقته في نفسه بحيث يصبحُ قويًا في ذاته لا يقبل الاعتداء. •الصراخ القوي في وجه المُعتدي. •تعزيز العبارات التالية .. (ابتعد عني، لا تمدّ يدك، لا أسمح لك) وغيرها من عبارات الدفاع عن النفس. •تعلّم مهارات الدفاع عن النفس (الصّد عن الوجه، والكف عن ضرب الأماكن الحساسة وغيرها). •أن يبتعد الطفل عن الأطفال المُعتدين وأماكنهم. •نُعلّم الطفل بأن بعض الناس لديهم نزعة عنف، فيأخذ حذره ويستعد.
الثاني: تعزيز اللجوء إلى النظام وذلك من خلال .. •إذا اُعتدي على الطفل في الشارع أو المدرسة أو المول فهناك في جميع هذه المرافق أنظمة تحكم الجميع الصغير قبل الكبير. •الذهاب إلى المعلم أو المدير أو المسؤول، وأن يطلب الطفل من المسؤول أخذ حق الطفل. •ضرورة أن يتحمّل الكبار هذه المسؤولية ويتعاملون بروح تربوية. •على المسؤول سواء كان أب أو غيره أن يزجر المُعتدي، ويعرف دوافع الضرب ويسعى إلى حلّها أو أن يتحدث إلى أحد والديه أمام الطفل المُعتدي (والحديث يكون جادًا خاليًا من الضحك والفكاهة).
الثالث: إخبار الوالدين بالاعتداء .. •نُعزز في الطفل بأن أي محاولة اعتداء عليه ضروري أن يكون لدى الوالدين علم، وليس الغرض من ذلك اتخاذ إجراء وإنما متابعة الحادثة عن بُعد مع توجيه للطفل. •احتواء الطفل وإشعاره بأن والديه مصدرٌ آمن. •تجنب زجر الطفل واتهامه بأنه (جبان، خواف، ضعيف ..). •الاهتمام بالتفاصيل الحادثة، فلعل الطفل كان مستفزًا (الطفل نفسه المُعتدى عليه) في تصرفاته، فيكون التوجيه بالتهذيب في سلوكه. •يجب على الوالدين أن لا يتدخلا في أي اعتداء وأن يتركوا فرصة للطفل لحل مشكلته، إلا في حالة توقع الضرر الجسدي. •مهم أن يُفرق الآباء بين شقاوة الأطفال الاعتيادية والتي تسير في الناحية الطبيعية، وبين الاعتداء المُتعمد. •إذا كان الاعتداء من وسط الأسرة القريبة فالأولى التوازن في العلاج دون خسارة وكسر الطفل المُعتدى عليه ودون خسارة الأسرة القريبة. •إذا علِم أحد الوالدين بأن طفلهم هو المُعتدي فالأولى كفّ الضرر والحزم معه وتبيان سلوكه الخاطئ، والعكس أو أن هذا المُعتدي دافع عنهُ والديه وهو مخطئ فقد شرعنّا التعدي على الآخرين مستقبلًا!
إن الضرب بكافة أشكاله وصوره مرفوضٌ تربويًا، ويزدادُ الرفضُ إذًا وافق تشجيعًا مبطنًا أوصريحًا من الوالدين!
طمأنينة © جميع الحقوق محفوظة 2025